انشغال الأمن بملاحقة “خصوم ولي العهد” يرفع معدلات الجريمة في السعودية

YNP – إبراهيم القانص :
انضباط الأمن الداخلي، وانخفاض معدلات الجريمة إلى نسب قياسية، كانت إحدى المميزات التي تفاخر بها السعودية مقارنةً ببقية دول المنطقة، لكن ليس إلى أن سيطر على الحكم ولي العهد محمد بن سلمان، فمنذ تولى فعلياً إدارة السياسات الداخلية والخارجية للمملكة بدأت الأمور تأخذ منحىً آخر،

وهي نتيجة طبيعية للتغيرات التي تبناها ولي العهد وانعكست سلبياً على مواطني المملكة في مستوى معيشتهم وقيمهم، وطموحاتهم التي لم تحصد سوى الخيبات، حيث لم تكن مصالحهم سوى شعارات رفعها بن سلمان لتوسيع قاعدته الجماهيرية داخلياً لتثبيت أركان حكمه واستفراده بالحكم والسلطة المطلقة.

لم يكن جهاز الأمن الداخلي السعودي بمنأى عن الفساد الكبير الذي استشرى في الأجهزة والمؤسسات الحكومية، منذ تولي محمد بن سلمان الحكم، إذ سخره لملاحقة خصومه السياسيين خصوصاً من أقربائه المنتمين للأسرة الملكية، واعتقالهم وتعذيبهم، وكذلك ملاحقة المعارضين من الناشطين الحقوقيين السعوديين ومراقبة تحركات ونشاطات أقربائهم بعد وضعهم تحت الإقامة الجبرية بمنعهم من السفر خارج المملكة، وفي الوقت نفسه حماية ولي العهد وأركان النظام الموالين له، وبالتالي انخفض اهتمام الأجهزة الأمنية بحماية المواطنين وملاحقة وضبط العصابات المسلحة التي ظهرت بكثرة وزاد نشاطها الإجرامي بالتوازي مع انتشار غير مسبوق لتجارة المخدرات ونشرها في أوساط الشباب، وهي التجارة التي يجزم كثير من السعوديين بأن أمراء من آل سعود، يدعمهم ولي العهد، يقفون وراء تنشيط شبكاتها وتهريبها من دول عدة إلى داخل المجتمع السعودي.

ارتفاع غير مسبوق في معدلات الجريمة في المجتمع السعودي، فلا يكاد يمر يوم إلا وتحدث فيه جرائم قتل وسرقة وتهريب مخدرات وتحرّش وإطلاق نار، بدون وضع أي اعتبار أو خوف من قوات الأمن، التي حرف بن سلمان مسار مهماتها وواجباتها باتجاه خدمة مصالحه الشخصية وتوجهاته الخاصة، الأمر الذي أثار سخطاً كبيراً في أوساط المجتمع الذي يشعر غالبية أفراده بالقهر والخوف من ضبابية المستقبل الذي وضعه ولي العهد في مهب الغموض المرعب، خصوصاً بعد خفض رواتب الموظفين ورفع الضرائب، وهي الإجراءات التي تسببت في تدهور معيشي كبير وارتفاع في معدلات البطالة، ما وضع ملايين السعوديين تحت خط الفقر.

وحسب دراسات دولية، فإن التدهور الأمني والمعيشي في السعودية يعود إلى حجم القمع والإرهاب داخل المملكة، التي ذاع صيتها خلال الأعوام الماضية بالقتل والاعتقالات والتهجير القسري لقبائل سعودية، لصالح مشاريع وهمية تضمنتها رؤية ولي العهد 2030م، وكشفت دراسة من معهد الاقتصاد والسلام الأسترالي، أن المملكة حلت المرتبة الأخيرة في ذيل القائمة الخليجية للدول الأكثر أمناً وسلامة، بعدما كانت في المرتبة 128 عالمياً.