في ظل الانهيار الاقتصادي.. حكومة هادي تخصص عائدات النفط لتغطية رواتب مسئوليها

YNP – عبدالله محيي الدين :
يتواصل الانهيار الاقتصادي في اليمن، منذرا بمزيد من التدهور في الوضع المعيشي والإنساني لملايين اليمنيين، فيما تقف حكومة هادي ومن ورائها التحالف الداعم لها موقف من لا يعنيه الأمر في شيء،

وفي مقابل ذلك يتواصل الهدر والنهب والتعطيل لموارد اليمن الاقتصادية، بموازاة التضييق على الواردات والصادرات، عبر فرض القيود والسيطرة على المنافذ البرية والبحرية والجوية.
وتمثل عائدات النفط والغاز، باعتبارها أهم مورد اقتصادي للبلاد، والتي كانت تسهم بما يقارب 70 من الناتج المحلي الإجمالي، في سنوات ما قبل الحرب، وهي التي كان يُعول عليها، في وقف الانهيار الاقتصادي الذي تعانيه البلاد، بفعل سنوات الحرب الدائرة منذ العام 2015، في حال عاد تصدير النفط والغاز إلى نفس المستوى الذي كان عليه قبل الحرب.
وفي السياق كشف اقتصاديون ومهتمون بالشأن الاقتصادي اليمني، عن جانب من استنزاف العملة الصعبة من مبيعات النفط اليمني، لصالح مرتبات مسئولين في الحكومة التابعة للتحالف، والذين يقيمون خارج الوطن ويتم تحويل مرتباتهم بالدولار، في حين يعاني ملايين الموظفين الحكوميين في عموم اليمن من انقطاع رواتبهم، التي تآكلت قيمتها الشرائية بسبب الانهيار الحاصل لسعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، وخاصة في المحافظات الخاضعة لحكومة هادي، إلى أدنى مستوى له متجاوزاً حاجز الـ 1000 ريال للدولار الواحد.
وتناقل ناشطون ومهتمون بالشأن الاقتصادي اليمني كشفاً توضيحياً للرواتب التي تصرف بالدولار لمسئولين في حكومة هادي، بإجمالي 68 مليوناً و376 ألف دولار سنوياً، يتم صرفها من عائدات بيع النفط اليمني، عبر البنك الأهلي السعودي، فضلاً عن البدلات والمكافآت وغيرها من المبالغ التي تصرف تحت مسميات مختلفة.. مشيرين إلى أن هذا الكشف تم إعداده بالاعتماد على معلومات من مصادر متعددة ومؤكدة، إضافة إلى ما تم الحصول عليه من خلال وثائق رسمية تم تسريبها خلال السنوات الماضية.
يأتي ذلك فيما تعاني البلاد من أزمات معيشية لملايين السكان، في ظل انهيار اقتصادي واسع تراجع معه مستوى دخل الفرد إلى أدنى مستوى بسبب الحرب، وما أفرزته من معوقات للاقتصاد وانعدام فرص العمل وانقطاع الرواتب والحظر على الواردات.
وأشار الناشطون والمهتمون بالشأن الاقتصادي اليمني، إلى أن ذلك الرقم من الرواتب الدولارية البالغ 7 ملايين و198 ألف دولار شهرياً، من شأنه أن يغطي رواتب 72 ألف موظف حكومي، بواقع 100 ألف ريال يمني للموظف، وهو ما يعكس حجم العبث بالمال العام لصالح مسئولي الحكومة المقيمين في عدة دول، وفي الوقت نفسه مدى الاستخفاف بمعاناة ملايين الموظفين، الذين يعيشون هم وأسرهم ظروفاً صعبة جراء انقطاع رواتبهم.
ويعبِّر الرقم الكبير من الدولارات الذي يصرف لمسئولين في حكومة هادي وموظفين تابعين لهم، يقيمون جميعاً خارج البلاد، بدون أي مهام تذكر، عن نموذج واحد من نماذج العبث والنهب التي تطال إيرادات النفط اليمني، التي يتم إيداعها منذ سنوات في حسابات خاصة لدى البنك الأهلي السعودي، وهي مبالغ كان من المرجح- بحسب اقتصاديين- أن تسهم إلى حد كبير في كبح الانهيار المستمر لسعر صرف العملة المحلية، فيما لو وجهت إلى خزينة الدولة.